محمد بن عبد الله الصفار
235
رحلة الصفار إلى فرنسا
دار الفزك وفي غد ذاك اليوم ذهبنا لدار من ديار تعلمهم يسمونها دار الفزك « 1 » ، وهو اسم علم عندهم ، ويترجمون عنه بعلم الطبائع وبعلم الكيمياء . ومداره على علم معرفة طبائع ذوات الأشياء ، كجذب المغناطيس الحديد وتموج الهواء بالصوت الذي يسير فيه ، وغير ذلك مما لم نعرف له اسما . وفي هذه الدار آلات غريبة وأشكال عجيبة « 2 » .
--> ( 1 ) إن كلمة فزك من تعريب الصفار ، أخذها عن لفظة ( physique ) الفرنسية . وقال إنها تعني « علم دراسة الأشياء الطبيعية » ، غير أن واقع الأمر استعمل المصطلح بمفهوم أوسع ، يشمل في معناه « العلوم التجريبية » حيث عاين الصفار إجراء تجارب في الكهرباء السكونية والضغط والموجات الصوتية والتكبير الظاهري بواسطة العدسات المكبرة . وقدم الطهطاوي للصفار مساعدة طفيفة في الموضوع ، على الرغم من إشارته إلى أن الكيمياء كانت من العلوم الموجودة في فرنسا ، فقال إنها تهدف إلى « معرفة تحليل الأجزاء وتركيبها ( . . . ) وليس المراد بالكيميا حجر الفلاسفة كما يظنه بعض الناس فإن هذا لا تعرفه الإفرنج ولا تعتقده أصلا » . تخليص ، ص . 22 ؛ . . 57 . L'or , p واستعمل خير الدين التونسي أيضا مصطلح الفزك بالمعنى نفسه ، أي التجارب العلمية ، انظر : Khayr ad - Din at Tunisi ( trans . Brown ) , The Surest Path , p . 109 note 112 . وكانت « دار الفزك » تسمى وقت وجود الصفار في باريز : كونسرفتوار دي زار إي ميتيي ( Conservatoire des Arts et Me ? tiers ) ، أو معهد الفنون والصنائع ، وتعرف اليوم باسم آخر هو : موزي ناسيونال دي تكنيك ( Musse ? e National des Techniques ) أو المتحف الوطني للتقنيات حيث لا تزال جل الآلات التي شاهدها الصفار . انظر : AAE / ADM / Voyages " Visites dans Paris " . ( 2 ) إلى حدود أيام محمد الصفار ، لم تكن العلوم في المغرب قد عرفت أي تطور يستحق الذكر منذ زمن ابن خلدون . لكن غياب التجديد لم يكن يعني عدم وجود اهتمامات بالقضايا العلمية ، لأن الطلبة استمروا مع ذلك في دراسة النصوص القديمة الموروثة عن قرون خلت ، لاحتوائها بصفة أساسية على قضايا علمية في مواضيع تتعلق بممارسة الشعائر الدينية ، كما كان حال علم الفلك لضبط أوقات الصلاة ، والهندسة لتحديد اتجاه القبلة في المساجد . انظر : H . P . J . Renaud , " L'enseignement des sciences exactes et l'e ? dition d'ouvrages scientifiques au Maroc avant l'occupatin europe ? enne " , Hesp . 14 , 1 ( 1932 ) : 78 - 89 . -